الشيخ محمد علي الأراكي
50
كتاب الطهارة
علم الآن ، انّ ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا تعمل عليه وتدع ما سواه ، وتكون سنتها في ما تستقبل إن استحاضت فقد صارت سنّة ان تجلس أقرائها ، وإنّما جعل الوقت ان توالى عليها حيضتان أو ثلاث ، لقوله رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم للتي تعرف أيامها : « دعي الصلاة أيّام أقرائك ، فعلمنا أنّه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول دعي الصلاة أيام قرئك » ، ولكن سنّ لها الأقراء وأدناه حيضتان فصاعدا ، وإذا اختلطت عليها أيّامها فزادت ونقصت ، حتى لا تقف بها على حدّ ولا من الدّم على لون عملت بإقبال الدم وإدباره وليس لها سنّة غير هذا ، لقول رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي ، ولقوله صلَّى الله عليه وآله وسلم : إنّ دم الحيض أسود يعرف ، كقول أبي - عليه السّلام - إذا رأيت الدم البحراني فإن لم يكن الأمر كذلك ولكن الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارّة وكان الدم على لون واحد ، وحالة واحدة فسنّتها السبع ، والثلاث والعشرون ، لأنّها قصّتها كقصّة حمنة حين قالت : إنّي أثجه ثجا » . ( 1 ) انتهى الخبر . قوله : « والسنّة في وقته » المراد بالسنّة ما كان مأخوذا من قول الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم ، أو فعله ، أو تقريره ، أو واحد من نوابه - صلوات الله عليهم - في مقابل الفرض وهو ما كان مأخوذا من القرآن الكريم ، لا أن يكون المراد بالسنّة المندوب في قبال الفرض بمعنى الواجب وقوله : « وقته » أي حيضه . قوله - عليه السّلام - : « تعرف أيامها ومبلغ عددها » يعني كانت في ذلك الاستمرار عارفة بالوقت والعدد لحيضها معا ، وكانت صاحبة عادة وقتية وعددية ، وليس قوله : « ومبلغ عددها » عطفا تفسيريا لقوله : « أيامها » حتى يكون المراد
--> ( 1 ) - الفروع : ج 3 ، كتاب الحيض ، ص 83 ، ح 1 . التهذيب : ج 2 ، باب 19 ، في الحيض والاستحاضة والنفاس ، ص 381 ، ح 6 .